المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
152
أعلام الهداية
فسلّم ، فسأله ، « كيف من خلّفت من إخوانك ؟ » فأحسن الثناء وزكى وأطرى ، فقال له : « كيف عيادة أغنيائهم لفقرائهم ؟ » قال : قليلة . قال : « كيف مواصلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ » فقال : إنك تذكر أخلاقا ما هي فيمن عندنا . قال ( عليه السّلام ) : « فكيف يزعم هؤلاء أنهم لنا شيعة ؟ » « 1 » . لقد أكّد الإمام ( عليه السّلام ) أهميّة القدوة الحسنة في المجتمع . قال المفضّل : قال : أبو عبد اللّه وأنا معه : « يا مفضّل ! كم أصحابك ؟ » فقلت قليل . فلمّا انصرفت إلى الكوفة ، أقبلت عليّ الشيعة ، فمزّقوني كل ممزق ، يأكلون لحمي ، ويشتمون عرضي ، حتى أنّ بعضهم استقبلني فوثب في وجهي ، وبعضهم قعدلي في سكك الكوفة يريد ضربي ، ورموني بكلّ بهتان حتى بلغ ذلك أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) ، فلمّا رجعت إليه في السنة الثانية ، كان أوّل ما استقبلني به بعد تسليمه عليّ أن قال : يا مفضّل : ما هذا الّذي بلغني أنّ هؤلاء يقولون لك وفيك ؟ قلت : وما عليّ من قولهم ، قال : « أجل بل ذلك عليهم ، أيغضبون ؟ ! بؤس لهم . إنّك قلت إنّ أصحابك قليل ، لا واللّه ما هم لنا شيعة ، ولو كانوا لنا شيعة ما غضبوا من قولك وما اشمأزّوا منه لقد وصف اللّه شيعتنا بغير ما هم عليه ، وما شيعة جعفر إلّا من كفّ لسانه ، وعمل لخالقه ورجا سيّده ، وخاف اللّه حق خيفته . ويحهم ! ! أفيهم من قد صار كالحنايا من كثرة الصلاة ، أو قد صار كالتائه من شدة الخوف ، أو كالضرير من الخشوع أو كالضني « 2 » من الصيام ، أو كالأخرس من طول صمت وسكوت ؟ ! أو هل فيهم من قد أدأب ليله من طول القيام ، وأدأب نهاره من الصيام ، أو منع نفسه لذّات الدنيا ونعيمها خوفا من اللّه وشوقا الينا أهل البيت ؟ ! أنّى يكونون لنا شيعة وإنهم ليخاصمون عدوّنا فينا حتّى يزيدوهم
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 68 / 168 ح 27 عن صفات الشيعة للصدوق : 166 . ( 2 ) ضني ضناء : اشتدّ مرضه حتى نحل جسمه .